السيد الطباطبائي

375

مجموعة رسائل العلامة الطباطبائي

ومن هنا كان غالب الأفعال مركّبا من أمور متعدّدة يتخيّل أمرا واحدا لقصد الطبيعة منها عند إرادتها معنى واحدا هو الكمال ، أو أمر متّصل بالكمال ، أو في طريقه ، وقلّ ما يتّفق فعل من الأفعال لا يكون مركّبا وذلك كالأكل ، فانّه مجموع حركات اينيّة مختلفة ، ووضع وملك من اليد واللقمة والتناول وفتح الفم والقبض والمضغ والالتقام والبلع ، وإذا فصلت هذه المركّبات أيضا وجدتها في أنفسها مركّبة من أمور شتّى . هذا ، فتبيّن وتحصّل كيفيّة استتباع الأمور الاعتباريّة والمعاني الوهميّة للأمور الحقيقيّة ، وهو بكونها متّحدة بالأمور الخارجيّة الحقيقيّة ومقصودة بالإرادة ، فيحصل بالفعل في الخارج الأمور الحقيقيّة ، وهذا هو الغرض الأخير من الفصول المتقدّمة . الفصل السابع في أنّ الفعل يشتدّ باشتداد الإذعان إذا كانت في الإنسان ، بل الحيوان ، قوى متعدّدة من الحيوانيّة والإنسانيّة ، وهي تلائم الأفعال التي هي مقتضاها ، فمن الجائز أن تكون هي موجبة لإرادة ما يلائمها ، أي موجبة مقتضية لعلوم وإذعانات ملائمة لها توجب الإرادة نحو مقتضياتها . وهي حيث إنّها قويّة في اقتضاء مقتضياتها فربّما لم يصادمها أي إذعان مصادم فرض لأنّها أوصل بالطبيعة ، فالإذعان الناشئ عنها أقدم بمعنى أنّه غير مقيّد بشرط ، وكلّما قيّد في تأثيره بشرط إنّما يصير مطلقا بالدخول تحت أحدها لو لم يكن الكلّ راجعا إلى واحد أقدم ، كما ربّما بيّن ذلك في غير هذا المقام .